أحمد بن يحيى العمري
443
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
استقى من سحبه ، وارتوى بأعذبه ، حام حيث حلق ، وطار معه أو به تعلق ، وأتقن التصنيف ، وقال وحقق ، فاز قدح ترمذ منه بأحد الأئمة المشاهير ، وعاشت به ما عاشت ، وما علمت أن ابنها من قريش في الجماهير ، كيف لا يكون منهم وقد ذكر من حديث سيدهم ، بل سيد البشر ما كأنه حضر به معهم في أنديتهم ، وعلم من أخبارهم ما كأنه كان به في جلابيب « 1 » أرديتهم وتبرحت « 2 » سليم فخرا به ، وسرورا بنسبه ، لقد أعقبت ابن مرداسها العباس « 3 » بجده الضحاك « 4 » ، وقاست به من مضى ثم قالت : أين - لولا سابق الصحبة - هذا من ذاك ، ثم نقعت « 5 » قبيلته غلل « 6 » صداها « 7 » ( ص 178 ) بكوثره .
--> ( 1 ) الجلباب : القميص ، والجلباب ثوب أوسع من الخمار دون الرداء تغطي به المرأة رأسها وصدرها ، وقيل هو ثوب واسع دون الملحفة تلبسه المرأة ، وقيل : هو الملحفة ، وقيل : هو ما تغطي به المرأة الثياب من فوق كالملحفة ، وقيل : هو الخمار ، وقيل : جلباب المرأة ملاءتها التي تشتمل بها ، واحدها جلباب ، والجماعة جلابيب . ( 2 ) تبرّح كبرح : وبرح مكانه أي زال عنه وصار إلى البراح . والبراح : الظهور والبيان . اللسان 1 / 186 / . ( 3 ) العباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد القيس أبو الهيثم السلمي ، شهد مع النبي صلى اللّه عليه وسلم الفتح وحنينا ، لقي النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمشلّل وهو متوجّه إلى مكة ومعه سبعمائة من قومه ، فشهد بهم الفتح ، وزعم أبو عبيدة أن الخنساء الشاعرة أمه . وقد حدث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحاديث وكان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية ، وكان ينزل البادية من ناحية البصرة . الإصابة 3 / 633 - 634 / تحقيق علي محمد البجاوي . ( 4 ) " الضحاك " يريد جد الترمذي ، علما بأنه مولى وليس من نفس بني سليم . ( 5 ) نقع الماء : اجتمع وثبت . اللسان 3 / 706 / نقعت : الظاهر أنه يريد وضعت عطشها في مائه ليبرد ، ويريد بذلك العلم . ( 6 ) الغل والغلة والغلل والغليل : شدة العطش وحرارته قل أو كثر . اللسان 2 / 1008 . ( 7 ) الصدى : شدة العطش ، وقيل هو العطش . اللسان 2 / 423 .